21/06/2008, 07:54 PM
|
#1 (permalink)
|
| مـــشرف ســآآبــــق
تاريخ التسجيل: Feb 2007 الدولة: لبى قلبها الخفجي
المشاركات: 7,107
| الجواب الكافي بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر ابن القيم – رحمه الله – في كتابه الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي كلاما نفيسا حول أنواع اللذات في الدنيا ، أسأل الله - جل وعلا - أن ينفع به .... اللهم آمين، و في ما يلي نصه : [ أنواع لذات الدنيا ] `ولذات الدنيا ثلاثة أنواع : · فأعظمها وأكملها : ما أوصل إلى لذة الآخرة ، ويثاب الإنسان على هذه اللذة أتم ثواب . ولهذا كان المؤمن يثاب على ما يَقِصد به وجه الله من أكله وشربه ولبسه ونكاحه وشفاء غيظه بقهر عدو الله وعدوه ، فكيف بلذة إيمانه ومعرفته بالله ومحبته له وشوقه إلى لقائه وطمعه في رؤية وجهه الكريم في جنات النعيم ؟! · النوع الثاني : لذة تمنع لذة الآخرة وتعقب آلاما أعظم منها : كلذَّة الذين اتخذوا من دون الله أوثانا مودة بينهم في الحياة الدنيا ؛ يحبونهم كحب الله ، ويستمع بعضهم ببعض ؛فإنهم يقولون في الآخرة إذا لقوا ربهم : } ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم . وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون {[ الأنعام :128-129] . ولذة أصحاب الفواحش والظلم والبغي في الأرض والعلو بغير الحق. وهذه اللذات في الحقيقةإنما هي استدراج من الله لهم ؛ليذيقهم بها أعظم الآلام ، ويحرمهم بها أكمل اللذات ؛ بمنزلة من قدم لغيره طعاماً لذيذاً مسموماً يستدرجه به إلى هلاكه .. قال تعالى } سنستدرجهم من حيث لا يعملون . وأملي لهم إن كيدي متين {[الأعراف :182-183] قال بعض السلف في تفسيرها : كلّما أحدثوا ذنباً ؛أحدثنا لهم نعمة } حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون . فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين{ [الأنعام :44-45]. وقال تعالى لأصحاب هذه اللذة }أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين. نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون { [المؤمنون :55-56] وقال في حقهم : } فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا { [التوبة :55]الآية .. وهذه اللذة تنقلب آلاما من أعظم الآلام ؛كما قيل : مآرِبُ كانتْ في الحياةِ لأهْلهِا عِذاباً فصارتْ في المَعادِ عَذابا · النوع الثالث : لذة لا تعقب لذة في دار القرار ولا ألما يمنع وصول لذة دار القرار ، وإن منعت كمالها .. وهذه اللذة المباحة التي لا يُستعان بها على لذة الآخرة؛فهذه زمانها يسير ، وليس لتمتع النفس بها قدر ،ولا بد أن تشغل العبد عما هو خير له وأنفع منها . وهذا القسم هو الذي عناه النبي rبقوله :" كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل ؛ إلا رميهُ بقوسه ،وتأديبه فرسه ،وملاعبته امرأته ؛ فإنهن من الحق " ([1]) .. فما أعان على اللذة المطلوبةِ لذاتها ؛فهو حق ، وما لم يعنْ عليها ؛ فهو باطل . هذا والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ([1]) أخرجه : أبو داود (2513) والترمذي (1673) والنسائي (3146) وأحمد (4/114) من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . |
| |