محمد شاباً في منتصف العمر , أعزب , يعمل حارس أمن في أحد المجمعات التجارية ويعمل أثني عشر ساعة يومياً يعول أمه وأخته ويسكن في بيت إيجار .... والراتب الذي يتقاضه بالكاد يسد رمق العيش ولم يحقق شيءً في حياته ليس لديه اهتمامات في الحياة سواء العمل فقط ... وفي يوم من الأيام ذهب محمد لعمله باكراً وفي أثناء العمل لاحظ محمد أن زملائه بالعمل مجتمعون ويتحدثون بصوت ًعالي أقترب محمد منهم وسألهم بما تتحدثون ؟ قالوا لهُ ألا تعلم أن اليوم المباراة النهائية ........ قال محمد مباراة من؟ ضحكوا بصوتً عالي وقال أحدهما مباراة المنتخب أيها الأهبل آلا تعلم !!! عاد محمد إلي مكانه ولم يهتم بالأمر .. بعد قليل اقترب منهُ زملائه وقال أحدهما لهُ محمد هل ستشاهد مباراة اليوم ؟ قال محمد ليس لدي اهتمام بالكرة , قالوا لهُ ليس لديك اهتمامات بالوطن أنت غير وطني . دب الحماس في قلب محمد وقال لهم لا تقول عني غير وطني سوف احضر معكم المباراة , قالوا لهُ ممتاز سوف نذهب إلى أحد المقاهي بعد انتهاء عمل اليوم .... رغم تعب وجوع محمد أصر على حضور المباراة . بعد نهاية عمل اليوم ذهب محمد مع زملائه إلى أحد المقاهي .... عندما وصلوا إلى المقهى أصيب محمد بالذهول لكثرة الناس الموجودة التي تريد حضور المباراة فسأل محمد أحد أصدقائه لماذا كل هذا التدافع ؟ فقال لهُ هذه مباراة المنتخب أيها المجنون .... تدافع محمد وأصدقائهُ للحصول على مكان وبالكاد حصلوا عليه بداية المباراة والجميع متحمسون .. معلق المباراة يذكر أسماء اللاعبين والجمهور يصفق لهم في كل هذا الضجيج محمد مندهش لم يحدث !!! ركز محمد في المباراة وأحداثها فجأة انجرفت مشاعر محمد في المباراة شاهد المباراة بكل حواسه ولم ينتبه للآخرين وكأنه وحيد في المقهى تناسى محمد كل الهموم والمشاكل الموجودة بحياته وأصبحت مشكلة الوحيدة مباراة اليوم ... صيحات كثيرة على هجمات المنتخب المهدرة محمد متوتر للمباراة يصيح على حكم المباراة ويقول الحكم غشاش لم يحسب لنا ضربة جزاء .... انتهى الشوط الأول والنتيجة متعادلة بين الشوطين محمد مشدود يشتم ويتحدث يُعلق على أحداث الشوط الأول بصوت عالي أصدقائهُ يهدئونهُ
بداية الشوط الثاني الجميع متفاعلون مع المباراة مرت أحداث الشوط الثاني لم تتغير نتيجة وفي الوقت بدل الضائع رفعة كرة من الطرف الأيمن إلى رأس المهاجم ضرب الكرة برأسه ضرب قلوب المتابعين ضرب قلب محمد المحطم سجل هدف للمنتخب سجل فرحة لجميع القلوب صاح الجمهور بصوت هز المقهى فرحاً بكى محمد من الفرح بكى وضحك بنفس الوقت . محمد الذي دائماً يبكى من الحزن اليوم يبكى من الفرح يصيح بصوت متقطع انتصرنا انتصرنا حققنا حلمنا وقدميه لا تثبت على الأرض من كثرة الرقص والاحتفال خرج محمد وأصدقائه للشارع ليحتفلون بهذه النصر حمل محمد علم الوطن يركض ويرقص متناسي التعب وإرهاق العمل فاليوم الوطن منتصر يستحق العناء و الجهد و الاحتفال بهذه الانجاز بقاء محمد بالشارع مردد النشيد الوطني والأغاني الوطنية حتى منتصف الليل ذهب محمد إلى البيت المؤجر وهو يردد نفس الأهازيج وصل محمد للبيت وهو منتشياً بهذا الفوز وكأنه هو من فاز وجلس يتابع التلفاز وينتقل من قناة رياضية إلى أخرى ليتابع أخبار الفوز وعلى قناة الرياضية الوطنية خرج المسئول عن الرياضية ليبشر اللاعبين أن المكافأة تضاعفت أربع مرات لكل لاعب صرخ محمد من الفرح يستحقون أكثر من ذلك .. أجبر محمد نفسه على النوم لكي يذهب إلى العمل غداً نم محمد وهو مبتسماً استيقظ محمد من النوم من حرارة الجو فقد كان مكيف الهواء مغلق والغرفة مظلمة استغرب محمد من هذا الوضع خرج من غرفته وجد أمه مسكه ورقة .... فقالت يا بني ما هذه الورقة أخذ محمد الورقة ووجد مكتوب فيه (( عزيزي المواطن لقد تم فصل التيار لعدم تسديد الفاتورة .......))