| | #101 (permalink) |
| إحساس متفّرد ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Nov 2007 الدولة: Ąήy wђëάŖ¨
المشاركات: 6,674
![]() | بسم الله الرحمن الرحيم تفسير آية : " مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ " .. سورة الحج آية ( 15 ) سبب نزول سورة الحج : لم يرد سبب نزول لهذه الآية ولا لسورة الحج نفسها وإنما فقط ورد سبب نزول لآية : " وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغيرِ عِلمٍ " .. وسبب تسمية السورة : سُميت " سورة الحج " تخليداً لدعوة الخليل إبراهيم عليه السلام حين انتهى من بناء البيت العتيق ونادى الناس لحج بيت الله الحرام فتواضعت الجبال حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض فاُسمع نداءه من في الأصلاب والأرحام . ما جاء في تفسير ابن كثير : قال ابن عباس من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا " صلى الله عليه وعلى آله وسلم " في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب أي بحبل " إلى السماء " أي سماء بيته " ثم ليقطع " يقول ثم ليختنق به وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء وأبو الجوزاء وقتادة وغيرهم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم " فليمدد بسبب إلى السماء " أي ليتوصل إلى بلوغ السماء فإن النصر إنما يأتي محمدا من السماء " ثم ليقطع " ذلك عنه إن قدر على ذلك وقول ابن عباس وأصحابه أولى وأظهر في المعنى وأبلغ في التهكم فإن المعنى من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدا وكتابه ودينه فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه فإن الله ناصره لا محالة قال الله تعالى : " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " الآية ولهذا قال : " فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ " قال السدي يعني من شأن محمد وقال عطاء الخراساني فلينظر هل يشفي ذلك ما يجد في صدره من الغيظ . في تفسير السعدي : { مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } . أي: من كان يظن أن الله لا ينصر رسوله، وأن دينه سيضمحل، فإن النصر من الله ينزل من السماء { فَلْيَمْدُدْ } ذلك الظان { بِسَبَبٍ } أي: حبل { إِلَى السَّمَاءِ } وليرقى إليها { ثُمَّ لِيَقْطَعْ } النصر النازل عليه من السماء. { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ } أي: ما يكيد به الرسول، ويعمله من محاربته، والحرص على إبطال دينه، ما يغيظه من ظهور دينه، وهذا استفهام بمعنى النفي [وأنه]، لا يقدر على شفاء غيظه بما يعمله من الأسباب. ومعنى هذه الآية الكريمة: يا أيها المعادي للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، الساعي في إطفاء دينه، الذي يظن بجهله، أن سعيه سيفيده شيئا، اعلم أنك مهما فعلت من الأسباب، وسعيت في كيد الرسول، فإن ذلك لا يذهب غيظك، ولا يشفي كمدك، فليس لك قدرة في ذلك، ولكن سنشير عليك برأي، تتمكن به من شفاء غيظك، ومن قطع النصر عن الرسول -إن كان ممكنا- ائت الأمر مع بابه، وارتق إليه بأسبابه، اعمد إلى حبل من ليف أو غيره، ثم علقه في السماء، ثم اصعد به حتى تصل إلى الأبواب التي ينزل منها النصر، فسدها وأغلقها واقطعها، فبهذه الحال تشفي غيظك، فهذا هو الرأي: والمكيدة، وأما ما سوى هذه الحال فلا يخطر ببالك أنك تشفي بها غيظك، ولو ساعدك من ساعدك من الخلق. وهذه الآية الكريمة، فيها من الوعد والبشارة بنصر الله لدينه ولرسوله وعباده المؤمنين ما لا يخفى، ومن تأييس الكافرين، الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، والله متم نوره، ولو كره الكافرون. الآية والواقع : الآية عامة في المستضعفين وغيرهم وتدفع المسلم على الثقة في وعد الله وتبث الأمل في النفوس أن نصر الله لرسوله ودينه ودعوته أمر لا يشك فيه مسلم مهما تنكرت الدنيا للمسلمين وتألب عليهم الأعداء ولكن كل شيء عنده بمقدار والمهم أن ننصر الله على أنفسنا فينصرنا على أعدائنا ولينصرن الله من ينصره والله غالب على أمره ومتم نوره إن شاء الله . نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم .. |
| | |
| | #103 (permalink) |
| إحساس متفّرد ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Nov 2007 الدولة: Ąήy wђëάŖ¨
المشاركات: 6,674
![]() | رد: في رحآبـ آيهـ قرآنيهـ ..!! {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} يخبر تعالى أنه الفعال لما يريد، المتصرف في خلقه بما يشاء، وأنه لا معقب لحكمه، ولا يقدر أحد على صرف حكمه عن خلقه بل هو وحده لا شريك له، الذي إذا سئل يجيب لمن يشاء، ولهذا قال:\ {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم الساعة} أي أتاكم هذا أو هذا {أغير اللّه تدعون إن كنتم صادقين} أي لا تدعون غيره لعلمكم أنه لا يقدر أحد على رفع ذلك سواه، ولهذا قال: {إن كنتم صادقين} أي في اتخاذكم آلهة معه. {بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} أي في وقت الضرورة لا تدعون أحداً سواه وتذهب عنكم أصنامكم وأندادكم كقوله: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} الآية ، ورغم كل هذا فإن المشركين يتعامون عنه ، ويعودون إلى ضلالهم وشركهم. |
| | |
| | #104 (permalink) |
| !!آنوثــهـ استثنـآئيهـ !! ![]() تاريخ التسجيل: Mar 2009 الدولة: غٍُ ـرٍبَةٍ ـآٍلٍمشآآعررٍُےٍ..!
المشاركات: 270
![]() | رد: في رحآبـ آيهـ قرآنيهـ ..!! قـال تعالى : في سورة النحل آيـة 88 {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} وَتَرَى الْجِبَال تَحْسَبهَا جَامِدَة وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السَّحَاب" أَيْ تَرَاهَا كَأَنَّهَا ثَابِتَة بَاقِيَة عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السَّحَاب أَيْ تَزُول عَنْ أَمَاكِنهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَوْم تَمُور السَّمَاء مَوْرًا وَتَسِير الْجِبَال سَيْرًا" وَقَالَ تَعَالَى " وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا " وَقَالَ تَعَالَى " وَيَوْم نُسَيِّر الْجِبَال وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة " وَقَوْله تَعَالَى " صُنْع اللَّه الَّذِي أَتْقَنَ كُلّ شَيْء " أَيْ يَفْعَل ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ الْعَظِيمَة " الَّذِي أَتْقَنَ كُلّ شَيْء " أَيْ أَتْقَنَ كُلّ مَا خَلَقَ وَأَوْدَعَ فِيهِ مِنْ الْحِكْمَة مَا أَوْدَعَ " إِنَّهُ خَبِير بِمَا يَفْعَلُونَ " أَيْ هُوَ عَلِيم بِمَا يَفْعَل عِبَاده مِنْ خَيْر وَشَرّ وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ أَتَمّ الْجَزَاء . |
| | |
| | #106 (permalink) |
| لاشفت درب الثقه أمشيه ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Jan 2009 الدولة: قلب العرب
المشاركات: 636
![]() | رد: في رحآبـ آيهـ قرآنيهـ ..!! في سورة الطلاق أو سورة النساء الصغرى - كما تسمى - وردت أربع آيات كريمة، ربطت بين الفعل والجزاء، ورتبت النتيجة على أسبابها ومقدماتها؛ الآية الأولى، قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجًا * ويرزقه من حيث لا يحتسب } (الطلاق:2-3) والثانية، قوله سبحانه: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } (الطلاق:3) والثالثة، قوله عز وجل: { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا } (الطلاق:4) والرابعة، قوله تعالى: { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا } (الطلاق:5) ولنا مع هذه الآيات بضع وقفات: الأولى: أن الجزاء في ثلاث من هذه الآيات رُتب على تقوى الله؛ وتقوى الله في معهود الشرع، فعل ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه، وهي رأس الأمر كله، وفي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض صحابته، قوله عليه الصلاة والسلام: ( اتق الله حيثما كنت ) رواه أحمد و الترمذي ، وقال: حديث حسن صحيح . الثانية: جاء قوله تعالى: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } تكملة لأمر التقوى؛ فإذا كانت تقوى الله سبب لتفريج الكربات، ورفع الملمات، وكشف المهمات، فإن في توكل المسلم على ربه سبحانه، ويقينه أنه سبحانه يصرف عنه كل سوء وشر، ما يجعل له مخرجًا مما هو فيه، وييسر له من أسباب الرزق من حيث لا يدري؛ وأكد هذا المعنى ما جاء في الآية نفسها، وهو قوله تعالى: { إن الله بالغ أمره } أي: لا تستبعدوا وقوع ما وعدكم الله حين ترون أسباب ذلك مفقودة، فإن الله إذا وعد وعدًا فقد أراده، وإذا أراد أمرًا يسر وهيأ أسبابه . وقد وردت عدة أحاديث تشد من أزر هذا المعنى؛ من ذلك ما رواه أبو ذر رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم ، ثم تلا قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب } فما زال يكررها ويعيدها ). رواه أحمد و الحاكم وغيرهما . وروى الإمام أحمد في "مسنده" عن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر ) . الثالثة: أن الله سبحانه وعد عباده المتقين الواقفين عند حدوده، بأن يجعل لهم مخرجًا من الضائقات والكربات التي نزلت بهم؛ وقد شبَّه سبحانه ما هم فيه من الحرج بالمكان المغلق على المقيم فيه، وشبَّه ما يمنحهم الله به من اللطف وتيسير الأمور، بجعل منفذ في المكان المغلق، يتخلص منه المتضائق فيه . الرابعة: في قوله تعالى سبحانه: { من حيث لا يحتسب } احتراس ودفْعٌ لما قد يُتوهم من أن طرق الرزق معطلة ومحجوبة، فأعْلَم سبحانه بهذا، أن الرزق لطف منه، وأنه أعلم كيف يهيئ له أسبابًا، غير مترتبة ولا متوقعة؛ فمعنى قوله تعالى: { من حيث لا يحتسب } أي: من مكان لا يحتسب منه الرزق، أي لا يظن أنه يُرزق منه . الخامسة: تفيد الآيات المتقدمة، أن الممتثل لأمر الله والمتقي لما نهى الله عنه، يجعل الله له يسرًا فيما لحقه من عسر؛ واليسر انتفاء الصعوبة، أي: انتفاء المشاق والمكروهات؛ والمقصود من هذا تحقيق الوعد باليسر، فيما شأنه العسر . السادسة: في قوله تعالى: { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا } أعيد التحريض هنا على التقوى مرة أخرى، ورتَّب عليه الوعد بما هو أعظم من الرزق، وتفريج الكربات، وتيسير الصعوبات، وذلك بتكفير السيئات، وتعظيم الأجر والثواب . وبعد: فإن للتقوى أثرًا أي أثر في حياة المؤمن، فهي مفتاح كل خير، وهي طريق إلى سعادة العبد في الدنيا والآخرة، يكفيك في ذلك، قول الله عز وجل: { ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } (الأعراف:96) وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) رواه مسلم ، نسأل الله أن يجعلنا من الملتزمين بشرعه، ومن المتقين لأمره ونهيه . |
| | |
| | #110 (permalink) |
| إحـسـآإآس ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Mar 2009 الدولة: ~ مِنْ ـالترآبْ . . وإليــﮧْ ـاعـودْ مرة ـآخرى . . !
المشاركات: 3,470
![]() | رد: في رحآبـ آيهـ قرآنيهـ ..!! اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " اللَّه نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض " يَقُول : هَادِي أَهْل السَّمَوَات وَالْأَرْض . قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ مُجَاهِد وَابْن عَبَّاس فِي قَوْله : " اللَّه نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض " يُدَبِّر الْأَمْر فِيهِمَا نُجُومهمَا وَشَمْسهمَا وَقَمَرهمَا وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عُمَر بْن خَالِد الرِّقِّيّ حَدَّثَنَا وَهْب بْن رَاشِد عَنْ فَرْقَد أَنَّ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : إِنَّ اللَّه يَقُول نُورِي هُدًى وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل اِبْن جَرِير وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب فِي قَوْله تَعَالَى : " اللَّه نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض مَثَل نُوره " قَالَ : هُوَ الْمُؤْمِن الَّذِي جَعَلَ اللَّه الْإِيمَان وَالْقُرْآن فِي صَدْره فَضَرَبَ اللَّه مَثَله فَقَالَ " اللَّه نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض " فَبَدَأَ بِنُورِ نَفْسه ثُمَّ ذَكَرَ نُور الْمُؤْمِن فَقَالَ مَثَل نُور مَنْ آمَنَ بِهِ قَالَ فَكَانَ أُبَيّ بْن كَعْب يَقْرَؤُهَا " مَثَل نُور مَنْ آمَنَ بِهِ " فَهُوَ الْمُؤْمِن جَعَلَ الْإِيمَان وَالْقُرْآن فِي صَدْره وَهَكَذَا رَوَاهُ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَيْس بْن سَعْد عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ " مَثَل نُور مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ" وَقَرَأَ بَعْضهمْ " اللَّه مُنَوِّر السَّمَوَات وَالْأَرْض " وَقَالَ الضَّحَّاك " اللَّه نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض " وَقَالَ السُّدِّيّ فِي قَوْله " اللَّه نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض " فَبِنُورِهِ أَضَاءَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَفِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي دُعَائِهِ يَوْم آذَاهُ أَهْل الطَّائِف " أَعُوذ بِنُورِ وَجْهك الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الظُّلُمَات وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَنْ يَحِلّ بِي غَضَبك أَوْ يَنْزِل بِي سَخَطك لَك الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْل يَقُول : " اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد أَنْتَ نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَك الْحَمْد أَنْتَ قَيُّوم السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ " الْحَدِيث وَعَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : إِنَّ رَبّكُمْ لَيْسَ عِنْده لَيْل وَلَا نَهَار نُور الْعَرْش مِنْ نُور وَجْهه وَقَوْله تَعَالَى " مَثَل نُوره " فِي هَذَا الضَّمِير قَوْلَانِ : " أَحَدهمَا " أَنَّهُ عَائِد إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَيْ مَثَل هُدَاهُ فِي قَلْب الْمُؤْمِن قَالَهُ اِبْن عَبَّاس " كَمِشْكَاةٍ " " وَالثَّانِي " أَنَّ الضَّمِير عَائِد إِلَى الْمُؤْمِن الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاق الْكَلَام تَقْدِيره مَثَل نُور الْمُؤْمِن الَّذِي فِي قَلْبه كَمِشْكَاةٍ فَشَبَّهَ قَلْب الْمُؤْمِن وَمَا هُوَ مَفْطُور عَلَيْهِ مِنْ الْهُدَى وَمَا يَتَلَقَّاهُ مِنْ الْقُرْآن الْمُطَابِق لِمَا هُوَ مَفْطُور عَلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : " أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبّه وَيَتْلُوهُ شَاهِد مِنْهُ" فَشَبَّهَ قَلْب الْمُؤْمِن فِي صَفَائِهِ فِي نَفْسه بِالْقِنْدِيلِ مِنْ الزُّجَاج الشَّفَّاف الْجَوْهَرِيّ وَمَا يُسْتَمَدّ بِهِ مِنْ الْقُرْآن وَالشَّرْع بِالزَّيْتِ الْجَيِّد الصَّافِي الْمُشْرِق الْمُعْتَدِل الَّذِي لَا كَدَر فِيهِ وَلَا اِنْحِرَاف فَقَوْله " كَمِشْكَاةٍ " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَغَيْر وَاحِد : هُوَ مَوْضِع الْفَتِيلَة مِنْ الْقِنْدِيل هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَلِهَذَا قَالَ بَعْده " فِيهَا مِصْبَاح " وَهُوَ الزُّبَالَة الَّتِي تُضِيء . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله " اللَّه نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض مَثَل نُوره كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاح " وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُود قَالُوا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْف يَخْلُص نُور اللَّه مِنْ دُون السَّمَاء ؟ فَضَرَبَ اللَّه مَثَل ذَلِكَ لِنُورِهِ فَقَالَ تَعَالَى : " اللَّه نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض مَثَل نُوره كَمِشْكَاةٍ " وَالْمِشْكَاة كُوَّة فِي الْبَيْت قَالَ وَهُوَ مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِطَاعَتِهِ فَسَمَّى اللَّه طَاعَته نُورًا ثُمَّ سَمَّاهَا أَنْوَاعًا شَتَّى وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد هِيَ الْكُوَّة بِلُغَةِ الْحَبَشَة وَزَادَ بَعْضهمْ فَقَالَ : الْمِشْكَاة الْكُوَّة الَّتِي لَا مَنْفَذ لَهَا وَعَنْ مُجَاهِد : الْمِشْكَاة الْحَدَائِد الَّتِي يُعَلَّق بِهَا الْقِنْدِيل وَالْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى وَهُوَ : أَنَّ الْمِشْكَاة هُوَ مَوْضِع الْفَتِيلَة مِنْ الْقِنْدِيل وَلِهَذَا قَالَ " فِيهَا مِصْبَاح " وَهُوَ النُّور الَّذِي فِي الزُّبَالَة قَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : " الْمِصْبَاح " النُّور وَهُوَ الْقُرْآن وَالْإِيمَان الَّذِي فِي صَدْره وَقَالَ السُّدِّيّ : هُوَ السِّرَاج " الْمِصْبَاح فِي زُجَاجَة " أَيْ هَذَا الضَّوْء مُشْرِق فِي زُجَاجَة صَافِيَة وَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب وَغَيْر وَاحِد : وَهِيَ نَظِير قَلْب الْمُؤْمِن " الزُّجَاجَة كَأَنَّهَا كَوْكَب دُرِّيّ " قَرَأَ بَعْضهمْ بِضَمِّ الدَّال مِنْ غَيْر هَمْزَة مِنْ الدُّرّ أَيْ كَأَنَّهَا كَوْكَب مِنْ دُرّ . وَقَرَأَ آخَرُونَ دُرِّيء وَدِرِّيء بِكَسْرِ الدَّال وَضَمِّهَا مَعَ الْهَمْزَة مِنْ الدَّرْء وَهُوَ الدَّفْع وَذَلِكَ أَنَّ النَّجْم إِذَا رُمِيَ بِهِ يَكُون أَشَدّ اِسْتِنَارَة مِنْ سَائِر الْأَحْوَال وَالْعَرَب تُسَمِّي مَا لَا يُعْرَف مِنْ الْكَوَاكِب دَرَارِيّ وَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : كَوْكَب مُضِيء وَقَالَ قَتَادَة : مُضِيء مُبِين ضَخْم " يُوقَد مِنْ شَجَرَة مُبَارَكَة" أَيْ يُسْتَمَدّ مِنْ زَيْت زَيْتُون شَجَرَة مُبَارَكَة " زَيْتُونَة" بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان " لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة " أَيْ لَيْسَتْ فِي شَرْقِيّ بُقْعَتهَا فَلَا تَصِل إِلَيْهَا الشَّمْس مِنْ أَوَّل النَّهَار وَلَا فِي غَرْبهَا فَيُقَلَّص عَنْهَا الْفَيْء قَبْل الْغُرُوب بَلْ هِيَ فِي مَكَان وَسَط تَعْصِرهَا الشَّمْس مِنْ أَوَّل النَّهَار إِلَى آخِره فَيَجِيء زَيْتهَا صَافِيًا مُعْتَدِلًا مُشْرِقًا وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمَّار قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن سَعْد أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن أَبِي قَيْس عَنْ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة " قَالَ : هِيَ شَجَرَة بِالصَّحْرَاءِ لَا يُظِلّهَا شَجَر وَلَا جَبَل وَلَا كَهْف وَلَا يُوَارِيهَا شَيْء وَهُوَ أَجْوَد لِزَيْتِهَا وَقَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان عَنْ عِمْرَان بْن حُدَيْر عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى " لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة " قَالَ : هِيَ بِصَحْرَاء ذَلِكَ أَصْفَى لِزَيْتِهَا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا عُمَر بْن فَرُّوخ عَنْ حَبِيب بْن الزُّبَيْر عَنْ عِكْرِمَة وَسَأَلَهُ رَجُل عَنْ قَوْله تَعَالَى" زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة " قَالَ : تِلْكَ زَيْتُونَة بِأَرْضِ فَلَاة إِذَا أَشْرَقَتْ الشَّمْس أَشْرَقَتْ عَلَيْهَا فَإِذَا غَرَبَتْ غَرَبَتْ عَلَيْهَا فَذَلِكَ أَصْفَى مَا يَكُون مِنْ الزَّيْت. وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله : تَعَالَى " لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة" قَالَ : لَيْسَتْ بِشَرْقِيَّةٍ لَا تُصِيبهَا الشَّمْس إِذَا غَرَبَتْ وَلَا غَرْبِيَّة لَا تُصِيبهَا الشَّمْس إِذَا طَلَعَتْ وَلَكِنَّهَا شَرْقِيَّة وَغَرْبِيَّة تُصِيبهَا إِذَا طَلَعَتْ وَإِذَا غَرَبَتْ. وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله " زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة يَكَاد زَيْتهَا يُضِيء " قَالَ : هُوَ أَجْوَد الزَّيْت قَالَ إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْس أَصَابَتْهَا مِنْ صَوْب الْمَشْرِق فَإِذَا أَخَذَتْ فِي الْغُرُوب أَصَابَتْهَا الشَّمْس فَالشَّمْس تُصِيبهَا بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ فَتِلْكَ لَا تُعَدّ شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة. وَقَالَ السُّدِّيّ قَوْله " زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة" يَقُول : لَيْسَتْ بِشَرْقِيَّةٍ يَحُوزهَا الْمَشْرِق وَلَا غَرْبِيَّة يَحُوزهَا الْمَغْرِب دُون الْمَشْرِق وَلَكِنَّهَا عَلَى رَأْس جَبَل أَوْ فِي صَحْرَاء تُصِيبهَا الشَّمْس النَّهَار كُلّه . وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى " لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة " أَنَّهَا فِي وَسَط الشَّجَر لَيْسَتْ بَادِيَة لِلْمَشْرِقِ وَلَا لِلْمَغْرِبِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى " زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة " قَالَ : هِيَ خَضْرَاء نَاعِمَة لَا تُصِيبهَا الشَّمْس عَلَى أَيّ حَال كَانَتْ لَا إِذَا طَلَعَتْ وَلَا إِذَا غَرَبَتْ قَالَ فَكَذَلِكَ هَذَا الْمُؤْمِن قَدْ أُجِيرَ مِنْ أَنْ يُصِيبهُ شَيْء مِنْ الْفِتَن وَقَدْ يُبْتَلَى بِهَا فَيُثَبِّتهُ اللَّه فِيهَا فَهُوَ بَيْن أَرْبَع خِلَال إِنْ قَالَ صَدَقَ وَإِنْ حَكَمَ عَدَلَ وَإِنْ اُبْتُلِيَ صَبَرَ وَإِنْ أُعْطِيَ شَكَرَ فَهُوَ فِي سَائِر النَّاس كَالرَّجُلِ الْحَيّ يَمْشِي فِي قُبُور الْأَمْوَات قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا مُسَدَّد قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله " زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة " قَالَ : هِيَ وَسَط الشَّجَر لَا تُصِيبهَا الشَّمْس شَرْقًا وَلَا غَرْبًا وَقَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ " لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة " قَالَ : هِيَ شَجَرَة فِي مَوْضِع مِنْ الشَّجَر يُرَى ظِلّ ثَمَرهَا فِي وَرَقهَا وَهَذِهِ مِنْ الشَّجَر لَا تَطْلُع عَلَيْهَا الشَّمْس وَلَا تَغْرُب وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمَّار حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن الدَّشْتَكِيّ حَدَّثَنَا عَمْرو بْن أَبِي قَيْس عَنْ عَطَاء عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى " لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة " لَيْسَتْ شَرْقِيَّة لَيْسَ فِيهَا غَرْب وَلَا غَرْبِيَّة لَيْسَ فِيهَا شَرْق وَلَكِنَّهَا شَرْقِيَّة غَرْبِيَّة وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ " لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة " قَالَ : هِيَ الْقِبْلِيَّة وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَم : " لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة " قَالَ الشَّام وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الشَّجَرَة فِي الْأَرْض لَكَانَتْ شَرْقِيَّة أَوْ غَرْبِيَّة وَلَكِنَّهُ مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِنُورِهِ وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس " تُوقَد مِنْ شَجَرَة مُبَارَكَة " قَالَ : رَجُل صَالِح " زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة " قَالَ لَا يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال الْقَوْل الْأَوَّل وَهُوَ أَنَّهَا فِي مُسْتَوَى مِنْ الْأَرْض فِي مَكَان فَسِيح بَادٍ ظَاهِر ضَاحٍ لِلشَّمْسِ تَقْرَعهُ مِنْ أَوَّل النَّهَار إِلَى آخِره لِيَكُونَ ذَلِكَ أَصْفَى لِزَيْتِهَا وَأَلْطَف كَمَا قَالَ غَيْر وَاحِد مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " يَكَاد زَيْتهَا يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار " قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم يَعْنِي كَضَوْءِ إِشْرَاق الزَّيْت وَقَوْله تَعَالَى " نُور عَلَى نُور " قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي بِذَلِكَ إِيمَان الْعَبْد وَعَمَله وَقَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ يَعْنِي نُور النَّار وَنُور الزَّيْت وَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب " نُور عَلَى نُور " فَهُوَ يَتَقَلَّب فِي خَمْسَة مِنْ النُّور فَكَلَامه نُور وَعَمَله نُور وَمَدْخَله نُور وَمَخْرَجه نُور وَمَصِيره إِلَى نُور يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْجَنَّة وَقَالَ شِمْر بْن عَطِيَّة جَاءَ اِبْن عَبَّاس إِلَى كَعْب الْأَحْبَار فَقَالَ حَدِّثْنِي عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى " يَكَاد زَيْتهَا يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار " قَالَ يَكَاد مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَيِّن لِلنَّاسِ وَلَوْ لَمْ نَتَكَلَّم أَنَّهُ نَبِيّ كَمَا يَكَاد ذَلِكَ الزَّيْت أَنَّهُ يُضِيء . وَقَالَ السُّدِّيّ فِي قَوْله " نُور عَلَى نُور " قَالَ : نُور النَّار وَنُور الزَّيْت حِين اِجْتَمَعَا أَضَاءَا وَلَا يُضِيء وَاحِد بِغَيْرِ صَاحِبه كَذَلِكَ نُور الْقُرْآن وَنُور الْإِيمَان حِين اِجْتَمَعَا فَلَا يَكُون وَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ. وَقَوْله تَعَالَى : " يَهْدِي اللَّه لِنُورِهِ مَنْ يَشَاء " أَيْ يُرْشِد اللَّه إِلَى هِدَايَته مَنْ يَخْتَارهُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن عَمْرو حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الْفَزَارِيّ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيّ حَدَّثَنِي رَبِيعَة بْن زَيْد عَنْ عَبْد اللَّه الدَّيْلَمِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ خَلْقه فِي ظُلْمَة ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُوره يَوْمئِذٍ فَمَنْ أَصَابَ مِنْ نُوره يَوْمئِذٍ اِهْتَدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ فَلِذَلِكَ أَقُول جَفَّ الْقَلَم عَلَى عِلْم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " طَرِيق أُخْرَى عَنْهُ" قَالَ الْبَزَّار حَدَّثَنَا أَيُّوب عَنْ سُوَيْد عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِنَّ اللَّه خَلَقَ خَلْقه فِي ظُلْمَة فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ نُورًا مِنْ نُوره فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّور اِهْتَدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ " وَرَوَاهُ الْبَزَّار عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مِنْ طَرِيق آخَر بِلَفْظِهِ وَحُرُوفه . وَقَوْله تَعَالَى " وَيَضْرِب اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم " لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى هَذَا مَثَلًا لِنُورِ هُدَاهُ فِي قَلْب الْمُؤْمِن خَتَمَ الْآيَة بِقَوْلِهِ " وَيَضْرِب اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم " أَيْ هُوَ أَعْلَم بِمَنْ يَسْتَحِقّ الْهِدَايَة مِمَّنْ يَسْتَحِقّ الْإِضْلَال . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا شَيْبَان عَنْ لَيْث عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْقُلُوب أَرْبَعَة : قَلْب أَجْرَد فِيهِ مِثْل السِّرَاج يُزْهِر وَقَلْب أَغْلَف مَرْبُوط عَلَى غِلَافه وَقَلْب مَنْكُوس وَقَلْب مُصْفَح فَأَمَّا الْقَلْب الْأَجْرَد فَقَلْب الْمُؤْمِن سِرَاجه فِيهِ نُوره وَأَمَّا الْقَلْب الْأَغْلَف فَقَلْب الْكَافِر وَأَمَّا الْقَلْب الْمَنْكُوس فَقَلْب الْمُنَافِق عَرَفَ ثُمَّ أَنْكَرَ وَأَمَّا الْقَلْب الْمُصْفَح فَقَلْب فِيهِ إِيمَان وَنِفَاق وَمَثَل الْإِيمَان فِيهِ كَمَثَلِ الْبَقْلَة يَمُدّهَا الْمَاء الطَّيِّب وَمَثَل النِّفَاق فِيهِ كَمَثَلِ الْقُرْحَة يَمُدّهَا الدَّم وَالْقَيْح . فَأَيّ الْمُدَّتَيْنِ غَلَبَتْ عَلَى الْأُخْرَى غَلَبَتْ عَلَيْهِ " إِسْنَاده جَيِّد وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ . |
| | |
![]() |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| في رحاب ايه, في رحاب ايه قرءانيه |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |