منذ /17/02/2010, 01:14 PM
|
#3 (permalink)
|
| • رقم العضوية : 2815 | | • تاريخ التسجيل : Oct 2008 | | • المگان : هناك في البعيد | | • المشارگات : 5,316 | | رد: أحبّيه كما لم تحبّ امرأة و انسيه كما ينسى الرجال على مدى عمر من الكتابة. كم استودعتني النساء من أسرار. و كم تجمّعت لديّ قصص عن الحبّ. و كم امتلأت دفاتري بأفكار و مقولات في الحبّ يصعب حشرها جميعها في أعمالي الروائية. كانت نيّتي الأولى جمعها في كتاب واحد. لكنّها غدت أكبر من أن يضمّها كتاب. و حين رحت أفكّر في تقسيمها حسب المواضيع. غدت مقسّمة حسب مراحل الحبّ. أيّ حسب فصوله الأربعة: فصل اللقاء و الدهشة فصل الغيرة و اللهفة فصل لوعة الفراق فصل روعة النسيان إنّها رباعيّة الحبّ الأبديّة بربيعها و صيفها و خريفها و أعاصير شتائها. وحده إبراهيم ناجي استطاع أن يختصرها في قصيدة واحدة هي رائعته " الأطلال ". حين وُلدَتْ هذه الفكرة أثناء حديث جمعني بصديقتي الغالية المطربة جاهدة وهبي. فكّرنا أن يكون كلّ كتاب مرفقًا بأغانٍ تناسب فصله العاطفيّ. فجاهدة التي لحّنت و غنّت لي أربعة عشر نصًّا شعريًّا. تملك لي أرشيفًا غنائيًّا يغطّي الفصول الأربعة و يزيد. و هكذا تحوّل المشروع من كتاب إلى سلسلة من أربعة كتب عن الحبّ. لن تكون جميعها موجّهة حصريًّا للنساء، في الفصول القادمة سيكون للرجال مساحة أكبر. و إن كان هذا الفضاء سيظلّ بالدرجة الأولى نسائيًّا بنيّة رفع الغبن العاطفيّ عنهن بصفتهن أولى ضحايا الحبّ ! لقد تحمّسْتُ لهذا المشروع إلى حدّ سَرَقْتُ من عملي الروائيّ ( الذي أصبح جاهزًا تقريبًا ) ثلاثة أشهر لكتابة هذا الكتاب. إن بقيت على هذا الحماس ربما تمكّنت في حدود السنة إنجاز هذه السلسلة ( قولوا إن شاء الله ). لماذا اخترت النسيان فصلًا أوّلًا و ليس اللقاء؟ لأن على النسيان يُؤسّس الحبّ ذاكرته الجديدة. و من دونه لا يمكن لحبّ أن يولد. [ و لأنّه الفصل الذي يتفوّق فيه علينا الرجال, و يذهلوننا بقدرتهم على التعافي و الشفاء. بينما تترك بعض النساء سنوات من أعمارهن، فائض قيمة إضافيّة.. ثمنًا لنسيان رجل سبق لحبّه أن أخذ منهن سنوات أخرى ]. كتبْتُ هذا الكتاب و حولي نساء يخضن معارك بالسلاح الأبيض مع الماضي. صديقات يستنجدن بي لفضّ الاشتباك بينهن و بين الذكريات. كما لو كنت " رجال القبعات الزرقاء" المكلّفين من جمعيّة الأمم بالفصل بين طرفي نزاع. لأولئك النساء المعذّبات, ما كان يمكن أن أقدّم كتابًا في الحبّ و هنّ ينزفن بجروح الماضي كان لا بدّ أن يتعافين تمامًا - كما الرجال - أن يتقبّلن فكرة أن ينسين أخيرًا مثلهم, ما دام النسيان في متناول الجميع. كي يغادرن شتاء الحبّ إلى ربيعه.
|
|
| |