و
للشعر طرافة وقبول
--------------------------------------------------------------------------------
الجميع يمر بحالة معاناة في هذه الحياة ، فإما فقر أو حاجة إلى سعة أو إعانة على أمر من أمور الدنيا التي تطرأ أثناء العمل وأحياناً كثيرة نحتاج إلى الفكاهة لإيصال الشكوى أو بث الهموم أو الرغبة في تغيير شيء لما هو أحسن وربما كان الشعر رسالة تعبير تقبل أن نسطر عبرها الكثير من الأحاسيس إما للتسلية أو لغيرها.
وكنا ولا زلنا في أدب مع من نتعامل معه ونعمل في مشاركته ، ولعلها لا تكون شكاوانا أو عرض المعاناة مباشرة خالية من الحسن أو فاقدة للتصرف الأمثل بل تعودنا من السابقين حسن الطلب وجمال العرض وقد نحتاج إلى مزج المعاناة بالفكاهة لتحظى بالقبول ، وهذا ما يجعل للأشخاص وأشعارهم حضورهم الدائم في الذاكرة.
ولنأخذ مثالاً على حسن الأدب وعرض الطلب في قصيدة البصري وهو ـ أي البصري ـ كان ممن يعمل عند الأمير عبد الله بن تركي السديري ، المعروف في الغاط ، والعمل كان في الزراعة وهي السائدة في زمن مضى وكان السقي يقوم على الجهد العضلي للإنسان والحيوان أيضا ، فالدواب هي التي تتردد في المنحاة لنزع الماء من البئر ، ولا شك أن الحيوان القوي أكثر قدرة من الآخر الضعيف أو الهزيل ، كما أنه أكثر راحة لمن يشرف عليه ويقوم بضبط سير عملية السقي ورعاية شؤون المزرعة ، لكن يبدو أن هزال الناقة التي يعمل عليها البصري جعلت الأمر شاقاً ويلزم تغييرها إلى ما هو أقوى منها ولعلها ترتاح فهي لم تعد صالحة للعمل في السقي فقال قصيدة ألقاها في مجلس الأمير أثناء جلسات الاستراحة التي يستمتع الجميع بأحاديث بعضهم .
قال البصري في حوار مع ناقته :
يا فاطري وش علامك ما تفزيني
حسك رفيع وكل الناس يوحونه
من قبل ما أنتي صموت ما تجضيني
صرتي جزوع مثل ... يطقونه
قالت الناقة :
إن كان أنا وأنت يالبصري صحيبيني
فاقطع يمين وخل الربع يوحونه
إن كان للقت رحت فهات شربيني
شرب لفوف وشرب لي تحذفونه
وأدبّ معكم بدال اليوم يوميني
مشي على جاري العادة تعرفونه
يومي نشيط وأنا أحمل جوز ثنييني
ورشاي ليف بعد يالهرم تزوونه
قال البصري
إن كاني الهرم فأنتي شينة اللوني
زولك قبيح وزين العشب ترعينه
قالت الناقة:
العشب من ربي الله يوم سواني
خلاني أرعى منه وأنتم تحشونه
لومي على واحد قفى وخلاني
ما قال هاتوا بعير عنه تسنونه
خوفوا من الله عزيز الملك والشاني
ما هوب من عجز في حيله تغصبونه
وكانت هذه القصيدة نهاية الخدمة لهذه الناقة التي أريحت من عناء التعب وجاء الأمير ببعير بدلاً عنها .
وهذا الشاعر [ سليمان الشريم ] يريد السفر ويتمنى أن يركب السيارة وهي في وقته نادرة فالجميع على الإبل لكن المسافة التي يريدها بعيدة فقال لصاحب السيارة وهو محمد بن عبد العزيز آل سعود رحم الله الجميع هذه القصيدة التي جعلته مقبولاً ومطلبه مجاب.
لا تخليني تراني مشلحي ونعالي
طالت الهجرة علي وقلّت الخرجية
إن كان ضاق بي الموتر الحمالي
عدني في الجنب الآخر قربة مملية
فهو يقول إذا لم تجدوا لي مكان في داخل السيارة ركبت مع إحدى القرب واعتبروني واحدة منها في ثقلها والتصاقها بجانب السيارة .
وهكذا يرى الشعراء وغيرهم أن عرض المطالب بشكل فكاهي ومرح أقرب إلى النفوس من غيره من الأساليب ، أظن أنهم أجادوا وحصلوا على مرادهم بأسلوب عرضهم المرح الذي نحتاج إليه دوماً في مطالبنا.