تفسير سُورَة الْمُلْك [ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا ثَلَاثُونَ آيَة ]
لـِ الجلآلين
آول خمس آيآت
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {1}
"تَبَارَكَ" تَنَزَّهَ عَنْ صِفَات الْمُحَدِّثِينَ "الَّذِي بِيَدِهِ" فِي تَصَرُّفه "الْمُلْك" السُّلْطَان وَالْقُدْرَة
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {2}
"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت" فِي الدُّنْيَا "وَالْحَيَاة" فِي الْآخِرَة أَوْ هُمَا فِي الدُّنْيَا فَالنُّطْفَة تَعْرِض لَهَا الْحَيَاة وَهِيَ مَا بِهِ الْإِحْسَاس وَالْمَوْت ضِدّهَا أَوْ عَدَمهَا قَوْلَانِ وَالْخَلْق عَلَى الثَّانِي بِمَعْنَى التَّقْدِير "لِيَبْلُوكُمْ" لِيَخْتَبِركُمْ فِي الْحَيَاة "أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا" أَطْوَع لِلَّهِ "وَهُوَ الْعَزِيز" فِي انْتِقَامه مِمَّنْ عَصَاهُ "الْغَفُور" لِمَنْ تَابَ إلَيْهِ
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ {3}
"الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات طِبَاقًا" بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ غَيْر مُمَاسَّة "مَا تَرَى فِي خَلْق الرَّحْمَانِ" لَهُنَّ أَوْ لِغَيْرِهِنَّ "مِنْ تَفَاوُت" تَبَايُن وَعَدَم تَنَاسُب "فَارْجِعْ الْبَصَر" أَعِدْهُ إلَى السَّمَاء "هَلْ تَرَى" فِيهَا "مِنْ فُطُور" صُدُوع وَشُقُوق
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ {4}
"ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ" كَرَّة بَعْد كَرَّة "يَنْقَلِب" يَرْجِع "إلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا" ذَلِيلًا لِعَدَمِ إدْرَاك خَلَل "وَهُوَ حَسِير" مُنْقَطِع عَنْ رُؤْيَة خَلَل
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ {5}
"وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا" الْقُرْبَى إلَى الْأَرْض "بِمَصَابِيح" بِنُجُومٍ "وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا" مَرَاجِم "لِلشَّيَاطِينِ" إذَا اسْتَرِقُوا السَّمْع بِأَنْ يَنْفَصِل شِهَاب عَنْ الْكَوْكَب كَالْقَبَسِ يُؤْخَذ مِنْ النَّار فَيَقْتُل الْجِنِّيّ أَوْ يَخْبِلهُ لَا أَنَّ الْكَوْكَب يَزُول عَنْ مَكَانه "وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاب السَّعِير" النَّار الْمُوقِدَة