عرض مشاركة واحدة
قديم 31/08/2009, 08:32 PM   #25 (permalink)
نورما
•° وَطَن أَوْجَاع °•
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: "حيث ."أكون."
المشاركات: 21,858
نورما will become famous soon enoughنورما will become famous soon enough

اوسمتي

رد: حكايات من دفتر كفاح متحدي الإعاقة..

إرادة تتحدى الإعاقة..

الطالب محمد أبو عبيد ... يكتب بقدمه وبإصبع يديه الوحيد


وقف كبقية الطلاب مرحباً بالضيوف، وصفق بما تبقّى له من أطرافه العليا، ثم بدأت حصة اللغة العربية .. شاهدته يكتب بإصبع واحد بقي له في يده اليسرى، ثم أشركته المعلمة في مسابقة الكتابة على اللوح مع طالبين آخرين، وكان الأسرع في الكتابة. ثم غنّى ومثّل بيديه البريئتين (كيف تطير النحلة) مع زملائه بالرغم من إعاقته.

كانت هذا للطالب (محمد غازي أبو عبيد) 9 سنوات الطالب في الصف الثالث الأساسي بمدرسة ذكور بدو الأساسية. كان يجلس في المقعد الامامي وسط الصف والابتسامة ترتسم على شفتيه، رغم ما به من بلاء.

أبو عبيد بإرادته القوية، يثير استغراب ودهشة كل من يشاهده، وقد انضم إلى هذه المدرسة ليتعلم فيها منذ الصف الأول، رغم صعوبة وضعه.

ورغم أن ساقه اليسرى أقصر من اليمنى، ويستخدم جهازاً طبياً لها، إلا أنه يصر على الذهاب إلى المدرسة مشياً على الأقدام، علماً ان الطريق صعبة ومتعبة. وقد كان والده يرافقه إلى أن دخل أخوه الأصغر (احمد) المدرسة فأصبحا يذهبان سوية.

الكتابة بالقلم: ولادة جديدة


يشاء الله سبحانه وتعالى أن يولد محمد معاقاً، إلا أن الوالدين لم يقفا مكتوفي الأيدي حيال هذه المشكلة، بل استمرا في البحث عن مؤسسات لتقديم المساعدة، وكان والداه دائما البحث عن إجابة لسؤال كبير كان يدور في ذهنيهما وهو: ماذا يمكن العمل مع مثل هذه الحالة؟ واستقر بهما الأمر إلى إلحاقه بمؤسسة (الأميرة بسمة) بالقدس التي تهتم بالإعاقات الحركية والسمعية وهناك ولد هذا الطفل ولادة ثانية وجديدة حيث قامت المؤسسة بتدريبه على كيفية مسك القلم والكتابة بأصابع القدم، وتمييز الألوان. الوالدان كانا يركزان على تعليمه مسك القلم بالإصبع الذي بقي في يده اليسرى والاهتمام باليد أكثر من القدم حتى استطاعا السيطرة على اليد طيلة هذه الفترة التي مكث فيها قرابة ثلاثة شهور وكانت المؤسسة تقول لوالديه: إن الطفل يعلمنا أكثر مما نعلمه! نظراً لإصراره وذكائه وتحديه للإعاقة، ثم أدخله والده في (روضة القرآن) بالقرية لمدة سنتين حيث تعلم فيها كتابة الأحرف والأرقام ولذلك عندما دخل المدرسة لم يواجه مشاكل في الكتابة منذ اليوم الأول حيث عاد في هذا اليوم إلى المنزل وحضّر دروسه وكتب الواجب كباقي الطلبة.

ما يميز هذا الطفل أنه متفوق في مدرسته، ويطلب كثيرا من والده أن يتعلم كل ما يشاهده في التلفاز وخاصة لديه رغبة جامحة في التعلم على الحاسوب ولا يجعل مجالا لاعاقته بأن تمنعه عن ممارسة ما يرغب فيه، لكن وضع والده الاقتصادي لا يسمح له بتوفير هذه المتطلبات، فهو عاطل عن العمل ووالدته ربة بيت، كما أنه لا يستطيع شراء جهاز طبي مساعد للساق اليسرى الذي تبلغ تكاليفه (5000) شيقل في كل مرة، خاصة أن هذا الجهاز يحتاج إلى تغيير باستمرار نظراً لتطور نمو القدم والساق باستمرار أيضاً.

خطأ طبي


ويقول الوالد: إن سبب الإعاقة نتج عن إعطاء زوجتي أثناء حملها له حقنة ضد الحساسية من قبل بعض الأطباء حيث كانت مصابة بها في تلك الأثناء، وأثناء الولادة في مستشفى رام الله الحكومي ولد الطفل مشوهاً بدون كفين في اليدين وساقه اليسرى أقصر من اليمنى، فسألني بعض الأطباء إذا تناولت زوجتي بعض الأدوية أثناء حملها أم لا؟ فقلت: (أخذت إبرة ضد الحساسية). وطلب مني إحضار نوع الحقنة، فأحضرتها له وأكد لي أنها سبب الإعاقة!.

وترى ماجدة منصور مديرة المدرسة أن تكامل الأدوار بين الأهل والمؤسسات ورياض الأطفال والمدرسة، عامل مهم في تسهيل وتيسير دمج المعاقين في المدارس. وذكرت أن التعاون القائم بين المدرسة والأهل في القرية واستخدام أسلوب التوعية للطلبة داخل الصفوف من قبل المعلمات يلعب دوراً أساسياً أيضاً في تذليل كل العقبات.

وذكرت أنها لم تتعامل مع معاقين من قبل وكانت أول تجربة لها مع الطالبين محمد غازي وخالد محمد أبو عبيد 11 سنة وهو في الصف الخامس ويعاني من إعاقة حركية ويستخدم الكرسي المتحرك. هذان الطالبان متفوقان في صفيهما ويتمتعان بمعنويات عالية وحصلا على شهادات تفوق وجوائز تقديرية من المدرسة، وهما من نفس القرية. الطالب خالد أصغر إخوته وجميعهم متعلمون بينما محمد أكبر إخوته ولا يعتمد إلا على قدراته الذاتية.

وأشارت إلى أن الطالب محمد غازي يتحلى بشخصية قوية ولديه القدرة على التخطيط والرسم والكتابة وبعثت جزءا من رسوماته للوزارة للمشاركة في مسابقة بمصر، وقد تعززت هذه الموهبة في المدرسة بتوجيه من المعلمات.

الطالب محمد يتمنى أن يكون طبيباً، وهو مغرم بالرسم والحاسوب وحصل على معدل (93) في المدرسة.

دائرة التربية الخاصة في الوزارة ترعى وتهتم بهؤلاء الطلبة من خلال عدة برامج منها: التعليم الجامع، وغرف المصادر، ودعم هؤلاء الطلبة أكاديمياً ونفسياً وبالأجهزة والأدوات بالتنسيق مع المؤسسات المجتمعية.

ما ينقص هؤلاء الأطفال هو توفير أجهزة حاسوب كافية، فمدرستهم لا يوجد فيها سوى ثلاثة أجهزة تعليمية، فكيف يتمكن هذا الطالب وغيره من اكتساب مهارات جديدة يمكن أن تساعدهم في حياتهم.

تضافر جهود مديرة المدرسة والهيئة التدريسية، والأهل، والمؤسسات كان له الأثر في إنقاذ حياة هذا الطفل وتمكينه من ممارسة حياته المدرسية كبقية الطلبة.
*نعم هاهي همه الابطال لتثبت لنا انه لا إعاقه مع الاإراده*..
نورما متواجد حالياً   رد مع اقتباس