عرض مشاركة واحدة
قديم 25/07/2009, 02:58 AM   #2 (permalink)
آإآح ـسآآس
إحـسـآإآس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: ~ مِنْ ـالترآبْ . . وإليــﮧْ ـاعـودْ مرة ـآخرى . . !
المشاركات: 3,470
آإآح ـسآآس is on a distinguished road
رد: خالد بن سعيد ( فدائيّ - من الرعيل الأول )

وإذا وجد إنسان نفسه مع حق عظيم كهذا الحق الذي يدعو إليه محمد رسول الله, فهل بقي في العالم كله شيء ثمين لم يمتلكه من ربح نفسه في صفقة, الله صاحبها وواهبها...؟؟
وهكذا راح خالد بن سعيد يقهر العذاب بالتضحية, ويتفوق على الحرمان بالإيمان..
وحين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه المؤمنين بالهجرة الثانية إلى الحبشة, كان خالد بن سعيد, ممن شدّوا رحالهم إليها..

ويمكث خالد هناك إلى ما شاء الله أن يمكث, ثم يعود مع إخوانه راجعين إلى بلادهم, سنة سبع, فيجدون المسلمين قد فرغوا لتوهم من فتح خيبر..
ويقيم خالد بالمدينة وسط المجتمع المسلم الجديد الذي كان أحد الخمسة الأوائل الذين شهدوا ميلاده, وأسسوا بناءه, ولا يغزو النبي غزوة, ولا يشهد مشهدا, إلا وخالد بن سعيد من السابقين..
وكان خالد بسبقه إلى الإسلام, وباستقامة ضميره ونهجه موضع الحب والتكريم..
كان يحترم اقتناعه فلا يزيفه ولا يضعه موضع المساومة.
قبل وفاة الرسول جعله عليه السلام واليا على اليمن..
ولما ترامت إليه أنباء استخلاف أبي بكر, ومبايعته غادر عمله قادما إلى المدينة..
وكأنه يعرف لأبي بكر الفضل الذي لا يطاول..
بيد أنه كان يرى أن أحق المسلمين بالخلافة واحد من بين هاشم:
العباس مثلا, أو عليّ ابن أبي طالب..
ووقف إلى جانب اقتناعه فلم يبايع أبا بكر..
وظل أبو بكر على حبه له, وتقديره إياه لا يكرهه على أن يبايع, ولا يكرهه لأنه لم يبايع, ولا يأتي ذكره بين المسلمين إلا أطراه الخليفة العظيم, وأثنى عليه بما هو أهله..
ثم تغيّر اقتناع خالد بن سعيد, فإذا هو يشق الصفوف في المسجد يوما وأبو بكر فوق المنبر, فيبايعه بيعة صادقة وثقى..

ويسيّر أبا بكر جيوشه إلى الشام, ويعقد لخالد بن سعيد لواء, فيصير أحد أمراء الجيش..
ولكن يحدث قبل أن تتحرك القوات من المدينة أن يعارض عمر في إمارة خالد بن سعيد, ويظل يلح على الخليفة أن يغيّر قراره بشأن إمارة خالد..
ويبلغ النبأ خالد, فلا يزيد على قول:
" والله ما سرّتنا ولايتكم, ولا ساءنا عزلكم"..!!
ويخفّ الصدّيق رضي الله عنه إلى دار خالد معتذرا له, ومفسرا له موقفه الجديد, ويسأله مع من من القوّاد والأمراء يجب أن يكون: مع عمرو بن العاص وهو ابن عمه, أو مع شرحبيل بن حسنة؟
فيجيب خالد إجابة تنمّ على عظمة نفسه وتقاها:
" ابن عمّي أحبّ إليّ في قرابته, وشرحبيل أحبّ في أحبّ إليّ في دينه"..
ثم اختار أن يكون جنديا في كتيبة شرحبيل بن حسنة..

ودعا أبو بكر شرحبيل إليه قبل أن يتحرّك الجيش, وقال له:
" انظر خالد بن سعيد, فاعرف له من الحق عليك, مثل مل كنت تحبّ أن يعرف من الحق لك, لو كنت مكانه, وكلن مكانك..
انك لتعرف مكانته في الإسلام..
وتعلم أن رسول الله توفى وهو له وال..
ولقد كنت وليته ثم رأيت غير ذلك..
وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه, فما أغبط أحد بالإمارة..!!
وقد خيّرته في أمراء الجند فاختارك على ابن عمّه..
فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح, فليكن أول من تبدأ به: أبو عبيدة بن الجرّاح, ومعاذ بن جبل.. وليك خالد بن سعيد ثالثا, فانك واجد عندهم نصحا وخيرا..
وإياك واستبداد الرأي دونهم, أو إخفاءه عنهم"..

وفي موقعه مرج الصفر بأرض الشام, حيث كانت المعارك تدور بين المسلمين والروم, رهيبة ضارية, كان في مقدمة الذين وقع أجرهم على الله, شهيد جليل, قطع طريق حياته منذ شبابه الباكر حتى لحظة استشهاده في مسيرة صادقة مؤمنة شجاعة..
ورآه المسلمون وهم يفحصون شهداء المعركة, كما كان دائما, هادئ السّمت, ذكي الصمت, قوي التصميم, فقال:
" اللهم ارض عن خالد بن سعيد"..!!
آإآح ـسآآس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس